أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

5

تهذيب اللغة

الجزء الخامس بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * [ تتمة حرف الحاء ] [ تتمة أبواب الثلاثي الصحيح من حرف الحاء ] أبواب الحاء والراء ح ر ل استعمل من وجوهه : رحل : قال الليث : الرَّحْلُ : مَرْكَبٌ للبعير . والرِّحالةُ نحوُه ، كلُّ ذلك من مَراكِب النساء . قلت : الرَّحْلُ في كلام العرب على وجُوهٍ . قال شمر : قال أبو عُبَيْدَة : الرحْلُ بجميع رَبَضِه وحَقَبِه وحِلْسِه وجميع أَغْرُضِه . قال : ويقولون أيضاً لأعواد الرَّحْلِ بغير أداةٍ رَحْلٌ ، وأنشد : كأن رَحْلي وأداة رَحْلِي * على حَزَاب كأَتان الضَّحل قلت وهذا كما قال أبو عُبَيدة . وهو من مراكب الرجال دون النساء . وأما الرِّحَالَةُ فهي أكبر من السَّرْج وتُغَشَّى بالجُلودِ تكون للخَيْل والنَّجائبِ من الإبل ومنه قول الطَّرِمَّاحِ : قَتَرُوا النجائبَ عِنْدَ ذَ * لك بِالرِّحَالِ وبالرَّحَائِل وقال عنترةُ فجعلها سُرُجاً : إذْ لا أَزَالُ على رِحَالَةِ سَابحٍ * نَهْدٍ مَرَاكِلُه نَبِيلِ المحْزَمِ قلت : فقد صح أن الرَّحل والرَّحالة من مراكب الرجال دون النساء . والرَّحْل في غير هذا منزِلُ الرجل ومسكَنُه وبَيْتُه ، يقال : دخلتُ على الرَّجُل رحْلَه أي منزِلَه وفي حديث يزيدَ بْنِ شَجَرَة : « أنه خطب الناس في بَعْثٍ كان هو قائِدَهم ، فحثَّهُم على الجهادِ وقال إنكم تَرَوْن مَا أَرَى من بَيْن أَصْفَرَ وأَحمَرَ ، وفي الرِّحَالِ ما فيها ، فاتقوا اللَّه ولا تخزوا الحُورَ العِينَ » يقولُ : معكم من زَهْرَةِ الدنيا وزُخْرُفِها ما يُوجِبُ عليكم ذِكْرَ نعمةِ اللَّه عليكم واتِّقَاءَ سَخَطِه ، وَأَنْ تَصْدُقوا العَدُوَّ القِتَال وتجاهِدُوهُمْ حَقَّ الجِهَادِ ، فاتَّقُوا اللَّه ولا تَرْكَنُوا إلى الدنيا وزُخْرُفِها ، ولا تَوَلَّوْا عن عدوِّكم إذا التَقَيْتُم ولا تُخْزُوا الحورَ العين بَأنْ لا تُبْلُوا ولا تجْتَهدوا وتفْشَلُوا عن العدوِّ فيُوَلِّينَ ، يعني الحُورَ العِين عنكم بِخَزَاية واستحْياءٍ لكم . وقد فُسِّر الخَزَايةُ في موضعها . وقال الليث : رَحْلُ الرَّجُلِ : مسكَنُه . وإنَّه لخَصِيبُ الرَّحْل . وانتهيْنَا إلى رِحَالِنَا : أي إلى مَنَازِلِنا . ورُوِي عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم أنَّهُ قال :